السبت، 19 سبتمبر، 2009

الإنتاجات الشعرية لدى زمرة المؤمنين في نيجيريا

الإنتاجات الشعرية لدى زمرة المؤمنين
في نيجيريا
Poetry and Literary Outputs from Zumuratul-Mumineena (Mokondoro) in Nigeria




By
Uthman Idrees kankawi
(Lecturer II)
Arabic Department, School of Languages,
Kwara State College of Education, Ilorin, Nigeria.
P.M.B 1527 Uman Sharo Road.
G.S.M. NO 08033944825


مقدمة:
إن الخوض في غمار البحث عن حركة اللغة العربية وآدابها في نيجيريا، لمن خير المحاولة التي يحتاج إليها عصرنا الراهن. ولعل الاحتفاظ بتراثنا العربي النيجيري لا يثبت إلا ببث كنوزه وتقييد ذخائره الكامنة. فإن الإنتاجات الأدبية شعرها ونثرها لدى زمرة المؤمنين في نيجيريا لم تفز باهتمام الباحثين، ولم تزل القلوب مغلقة بأقفالها بالإنكار الشديد عن وجود أعمالهم الأدبية. فإن هذه الورقة لمحاولة أكاديمية متواضعة تهدف إلى تبرير القول بوجود البضاعة الأدبية لدى هذه الجماعة بل إخراج كنوزهم الشعرية من حيز العدم إلى هذا الوجود.
إذًا، فهذا البحث المتواضع مقسم إلى ثلاثة مباحث، الأول في نبذة تاريخية وجيزة عن زمرة المؤمنين في نيجيريا، فالثاني في بيان مجهوداتهم في تطوير التعليم العربي في نيجيريا، بينما يأتي المبحث الثالث بعرض الإنتاجات الشعرية لدى هؤلاء الجماعة، ثم الخاتمة والهوامش.
المبحث الأول:نبذة تاريخية عن زمرة المؤمنين في نيجيريا.
زمرة المؤمنين في نيجيريا عبارة عن العلماء والأدباء النيجيريين، نشئوا في العقد الثالث من القرن العشرين على يد شيخ الشيوخ والمؤسس الأكبر لزمرة المؤمنين في كافة أنحاء نيجيريا، الشيخ المرحوم يوسف أبي بكر الأداراوي الأبهجي الإلوري النيجيري الأفريقي المتوفى سنة 1979م(1). ولقد خلعوا على أنفسهم في أول أمرهم "زمرة المؤمن إشارةً إلى لقب شيخهم المؤسس للجماعة(2) وراحوا على ذلك حتى ذهب بهم التفكير إلى تغيير الاسم إلى الزمرة الأدبية ثم إلى زمرة المؤمنين الأدبية ثم إلى جماعة زمرة المؤمنين وفي الأخير اشتهر اسمهم بزمرة المؤمنين(3). تفرعت هذه الجماعة في بلاد نيجيريا ثم انتشروا في أواخر أمرهم في بقاع البلاد، جنوبها وشمالها، وامتازوا عن غيرهم بطريقة خاصة تختلف عن طرق غيرهم في مفهوم التربية للتعليم العربي ومناهجه. وباتوا على عقيدة إسلامية -يراها بعض الناس شديدةً مثل آدم يحي الفلاني في كتابه: علي الطريق وأحمد الرفاعي في الإسلام في التاريخ بين الجزيرة العربية وأفريقيا الغربية - أوجبت عليهم لبس العمائم الكبيرة وتوسيع الأكمام وإطلاق اللحية والكراهية الشديدة للتعليم الإنكليزي الأجنبي (4). وقد جابوا البلاد بمواعظهم الزاجرة على الكفار حتى أسلم علي يدهم مئات الوثنيين والمسيحيين الجنوبيين.
هذا، فإن لهم الفطانة والدراية في قرض "واكا" الذي يعتبر شعرًا شعبيًّا، ويحمل هذا الشعر الشعبي في طياته حكما بالغة، كما يأخذ بأقفال القلوب عند الوعظ والإرشاد.
المبحث الثاني:حركة زمرة المؤمنين تجاه التعليم العربي في نيجيريا.
إن تاريخ حركة التعليم العربي في نيجيريا يعود إلى تلك المجهودات التي قامت بها علماء برنو والونغريون ثم الوفود من العلماء العرب قبل العصر البريطاني . فنرى من شمال نيجيريا حركة الشيخ عثمان بن فودي وجماعته، وأخيه الشيخ عبد الله بن فودي مع حزبه، وقبلهما حركة علماء برنوا القديمة نحو التعليم العربي، كما نرى حركة الشيخ آدم عبد الله الإلوري ونقابته في مركزه، والشيخ كمال الدين الأدبي وأنصاره في معهده نحو تطوير اللغة العربية في جنوب نيجيريا.
وأما زمرة المؤمنين في نيجيريا مع كونهم طائفة إسلامية جاهدوا بأنفسهم ونفائسهم لحماية الشريعة الإسلامية، فلما ثنوا انصبابهم إلى السنة النبوية وعضّوا عليها نواجذهم؛ رماهم الناس بالشدة في الدين(5).
هذا، فإن الأدوار التي مثلها زمرة المؤمنين نحو اللغة العربية وآدابها تظهر خلال المتابعة لتاريخ إسهاماتهم تجاه التعليم العربي في هذه الديار. فإنهم قد أنشئوا مدارس قرآنية يتعلم فيها الصبيان المسلمون مبادي الكتابة والقراءة العربية وأتقنوا منها قراءة القرآن الذي مهد لهم الطريقة إلى التعليم بدهاليز تعليمية أنشأها زمرة المؤمنين، يقصدها القاصى والداني من الشبان لطلب العلوم العربية والدينية. وتلك المدارس القرآنية والدهاليز التعليمية التي أوجدها الزمرة منتشرة في جميع الأماكن التي تعتبر ميقاتا مكانيًا لأولئك الجماعة.
ونرى في مدينة إلورن معهد زمرة المؤمنين للشيخ يوسف الأبهجي المؤسس الأكبر لكافة زمرة المؤمنين في نيجيريا وفروعه، وإلى هذا المعهد الأم الذهاب والإياب، وفي مدينة إبادن معهد زمرة المؤمنين لمؤسسه الشيخ عبد السلام بمديلى أمنغن المتوفى سنة 1969م، وتختص هذه المدينة لكثرة المعاهد الزمرية فيها إذ هي العاصمة لحركاتهم، وكما نرى في بلاد لاغوس معهد زمرة المؤمنين وفروعه لمؤسسه الشيخ زبير (Araromi) ومعهد زمرة المؤمنين في مدينة أوفا (Offa) منشئه الشيخ محمد سنوسي (Ayegbami (Anbe وفي أويـو (Oyo) معهد الـشيخ يوســف (Olokunmiman) وفي أوبوموشو (Ogbomoso) معهد الشيخ حمزة (Ile-Salla) وفي مدينة أيبكوتا (Abeokuta) معهد الشيخ محمد إسحاق محمد (Ololapipo) ومعهد الشيخ حمزة (Ipamurin) في مدينة (Ijebu-ode) وفي مدينة (Ishagamu) معهد الشيخ بابا-لبيبي (Baba-labebi) وفي أوشوبو (Oshogbo) معهد الشيخ عبد اللطيف (Owolabi)،كما أسست مثل المعاهد في مدينة (Ikirun) على يد الشيخ أحمد(Faya) وفي مدينة (Ado-Ekiti) على يد الشيخ (Dandawi) وفي (Igboho) على يد الشيخ أديلكن(Adelakun) وفي أيبي (Epe)على يد الشيخ (Panpo Iperu Olohun loju) وفي مدينة (Shaki) على يد الشيخ عبد اللطيف الزكوي وفي كيشي علي يد الشيخ عبد اللطيف والشيخ جامع .
وأما في شمال نيجيريا فإن حركاتهم ليست قوية من حيث الانتشار والأنصار، ومع ذلك فإن شأن أمثال الشيخ عبد الغني زين الأدب في ولاية كدونا والشيخ محمد راجي بن الشيخ عبد الغني في مدينة زاريا، مما يدل على بعض أثار الزمرة الضئيلة نحو التعليم العربي في شمال نيجيريا.
المبحث الثالث:دورهم في كتابة الشعر العربي:
فالواقع أن كتابة الشعر لدى زمرة المؤمنين في نيجيريا عملية أدبية قد اشتغل بها هممهم قبل العقد الثاني من القرن العشرين الميلادي. فكانوا على جناح سفرٍ عظيم في قول الأشعار بأنواعها وقرض الأبيات بأغراضها ونظم القصائد بأساليبها ولم ينعزلوا عن كتابة النثر العربي الفني القيم. وفي مجال الشعر ثبت لهم من الأنواع الشعرية، الشعر التعليمي والغنائي وشعر المناسبات.
وأما الشعر التعليمي:
فهو مجموعة من القصائد اقتصرت فيما مضى علي حفظ المتون واستظهارها، ولكن في العصر الحديث اتجه اتجاها أخلاقياً(6) وهو النوع الذي يستند إلى أفكار علمية، ولكن لا يخلو من متعة فنية كما فعــل (هوارس) في مجال الأخلاق فنظم مجموعة من الحكم والنصائح(7). ولقد ألقى زمرة المؤمنين دلوهم في هذا النوع.
نموذج الشعر التعليمي في إنتاجات زمرة المؤمنين الأدبية.
ومن أمثلة ما قاله زمرة المؤمنين في نوع الشعر التعليمي ما جادت به قريحة أحد شعرائهم في مدينة الورن الأستاذ محمد الأول عبد السلام (صاحب القرآن) في نصيحة الإخوان علي طلب العلم وفي الحث على تحـصيله.
يقول الشاعر:-
فـجل شرقـا مع الـغرب ** بـسعـى العـلـم والأدب
وسـل مـن قلّ من جـل ** من العجـم كـذا الـعـرب
ولا تـستثـن عـن فـن ** بـه تـر قي أعـلى رتــب
نجـاح المـرء في الـعلـم ** ونـيـل الــوطـر والأرب
دروسـي ذاك عـنـوانـي** إلي الخـيــرات والـرتـب
فـإن الـنحـو إصـلاح ** لفي التـحـريـر و النـدب
تـعلـم إنمـا الإعــرا ** ب أغـنـاني مـن الـنسـب
مــواد أو تعــاريـف ** عـبـادات مـن الـقــرب
مـثال زيــد وعــمرو ** تعلـم كن مـن النـجــب
فزيّــن فـاك يـا صـاح** بـعلــم الــنحـو والأدب(8)
وقال السيد عبد الغفار سليمان اولوكمـــيما (Oloke-Miman في قصيدته الدالية المجردة عن الردف والتأسيس يبث فيها بعض الحكم والنصائح إلى طلبة العلم:
فطوبـى لعبد نال من ربه العلـى ** بعلم وآداب و بـالعلم يرشــد
فأسعـده الرحمن بالزهد والتقـي ** وفاز به وهو لدي الناس أسعــد
تعلـم فإن العـلم در وجـوهـر ** وبالعلم صار الحر في الناس أعبـد
ولا سـاهـر فينا كمن هو نائـم ** لا فاسق فينا كمـن هو يشهــد
بكـل لسان أسـأل الله رحمــة ** لهـم إنهم للعلـم فينـا المجــدد
وفي عصرهم ما كان للعلـم لـذة ** ولا ثـوب لا مال بـه يتـعبـد
سلام كأمطـار عليـهم ورحـمة ** على روحهم هم في الجنان المخلد(9)
وهاك قطعة شعرية من قبيل الشعر التعليمي للشيخ إسحاق محمد أحمد كان يحث بها الطلبة علي كتابه "نور الزمان" يقول:
تلميـذ دونك هـذه فاشدد بهـا ** كلـتا يديـك تفـز بعلـم وافـر
لا تسمعن قـول الحسود بأنهـا ** مـما يشوش هبـه كالمهـتاتـر(10)
ولهم أيضا الشعر التعليمي الذي نحي منحي علم التصوف في شعر السيد يوسف مرتضى.
نموذج شعر المناسبات في انتاجات زمرة المؤمنين الأدبية
فمن أفيد ما قيل في هذا النوع شعر الأستاذ أحمد أبوبكر أياجي(Agbaje) في حفلة افتتاح البيت الجديد للشيخ أحمد بن عبد السلام بمديلي، يقول في مطلعه:
يـبنى أناس ديارًا ضخمة العمـد ** بكـل ما عندهـم من ثـروة ويـد
عما قليل إذا بالـدور من خـرب ** و ليـس من والـد فيـها ولا ولـد
وليتهـم حين يبنون الديار بـنوا ** من أنفس النشئ ما تـغنيهـم بغـد
شتـان ما بين من يبنى الديار ومن ** يبنى النفـوس التي تبقـي إلى الأبـد
هذا ابن عبد السلام الخير أحمد من ** يهدى وينقـذ أجيالا مـن الوهـد
إلى أن قال:
ماذا أقـول وفرح اليوم أخرسني؟ ** أو ما سأكتب إذا أضني السرور يـدي
أنا سـررنا ببيت الشيـخ أحمدنا ** بيـت المكارم بيت العلم والرشـد(11)
ومن ذلك ما قاله الأستاذ داود بن الشيخ عبد الرشيد محمد أولورى(Olore) بعنوان: ترحيب القادمين من الحرمين الشريفين:
" توحـد ربي للـورى بالتعطـف ** فهل أحد لا بـالمـهيـن يكتفـي
تنزلـت الطيـار يـوم عـروبـة ** فذلك ما أخـبرت دون الـتعسف
لذاك تفكـرت اجتهـاد قصيـدة ** لتـرحيب شيخي وابنه المتشـوف
فأول قولي: مرحبـا بك شيخنـا ** مجيئـك من بيت العتيق بزخـرف
أبلّغت أستاذي سـلامي إلى أهيـ ** ل ذلك البـلاد بالتحيات أشـرف
سعدنا معا ما جئت وإسحاق بالهنا ** هنيئـا مريئـا جئتمـا بـالتـفوق
قصيدي مقبوض الطـويل تدبـروا ** وما أنا في الواوات بالواو أجوف"(12)
و مثله رائية اللافظ للأستاذ إسماعيل بن الشيخ عبد الرشيد اولورى يقول:
" حـمدلتك الله إن الحـمد إقرار ** لـنعمـة الله أيضـا فهـو إيثـار
فالشاكرون على الإنعـام دائمـة ** عند الإله فأهل الفضـل قد صـاروا
والحمد لله جمعـا جاء مرشـدنا ** مـع ابنه سالمـا يـا نـعم سـيـار
من حجهم حبـذا والله رجعتهم ** بالأمس والفرح من بيت الـذي زاروا
أهلا وسهلا من البيت العتيـق أيا ** أستاذنـا اَلُرَى تحيـيـك أحــرار
من بعد حجك أن لا صرت مكتئبا ** نسئلـه من ربنا مهما سري السـار
لا زلت للمجد أهلا بالعلى أبـدا ** مهما تكن في أراضى الله أشجـار"(13)
الشعر الغنائي في إنتاجاتهم الأدبية
قد عرف العرب الشعر الغنائي في تاريخهم القديم، وكان هو أقدم الأنواع الشعرية يتحدث فيه الشاعر عن ذاته مع تصوير مشاعره وأحاسيسه. كما اهتدي التراث الأدبي النيجيري إلى هذا النوع من الشعر الغنائي منذ أقدم العصور، فكان هو أقدم الأنواع الشعرية في نيجيريا.فكذلك الشأن في انتاجات زمرة المؤمنين الأدبية. فعلى هذا النوع قرض السواد الأعظم من شعرائهم . وتفننوا، وذلك في قرض الأشعار بأغراضه المختلفة من مديح وفخر وزهد ووصف ورثاء وغيرها من الفنون الشعرية كفن التربيع والتخـمـيس والتسبيع. (14)
نموذج فن المديح في انتاجاتهم الأدبية:
قال الشيخ محمد إسحاق أبيكوتا في كتابه مغني المحتاج يمدح الشيخ أحمد بن عبد السلام :
"لئـن كان شيخ الحق أضحي موليا ** ففينا اخو السمحاء عالي المناقـب
عسـى الله أن يبقي نبيلا مهذبـا ** يذود عن السمحاء كل مشاغـب
عنيـت رئيس القوم احمد من غـدا ** يناضل عن دين الهـوى كل ثالب
إمـام همـام ماجـد ذو تـورع ** وبذال جـود في الليالي السواغب
له همـة تسمو إلى المجـد و العلـى ** فـحل على هاماتهـا و الغـوارب
يـري نصرة الإسلام حقاً وواجبـاً ** ويحمي حمي السمحاء عن ثلب ثالب
لقد كان بدراً في البسيطة ساطعـا ** وردما عن الأعداء أهل المشاغب(15)
ويقول الشيخ محمد الغزالي الزياتي في لاميته في تقريظ الشيخ عبد السلام بمديلي، أمنغن:
" وبـعد إلى عبد السلام مديحتـى ** وهو المشهـور الذي بالفتح مقفـل
وإن تـلحظوا عبد السلام بدرسـه ** ترونـه كـالبدر المـنير لـقفـل
وان يسمعوا صوتا للطبل تزفـرت ** بـعلم وحـكم للأبـاطيل مبطـل
فـعاملها عبد السـلام امـونغـن ** وهو الذي المعروف بالحاج بـمدل
عـمامة بالتحلي عمامـة مـالك ** إمـام كبيـر في المـدينة منــزل
ولـو لم يـكن بعد النبي محمـد ** نبـي عـددنـاه نبيـا ومرسـل
وتـلميذ شيـخ عالـم جاهد وفي ** وهو الـذى يسمي بيوسف أجمـلوللأستاذ محمد الأول عبد السلام الإلورى مثل ذلك حيث يقول في مدح
الدكتور عيسى أبي بكر ألبي:
" نـاجـي اليـراع رقعة بيضـاء ** أدّى الـمـداد تحيــة وثنــاء
أدريت من أزجـي إليه قصائـدى ** الـق عـليّ تـمـنيا ورجــاء
حـبر هو الدكتـور عيسى ألبـي ** بعل القريـض إلى الأمـام سـماء
في مـحفض بطـن البسيطة شائم ** لذُري علاك لـه يـدوم نــماء
بـمهارة الإلقـاء تعـي قرائـحا ** دون الــتكلف فيه كــان ولاء
حـل الجريض على القريض عندما ** نظم الريـاض ويعجب الشعــراء
متـفنـن علامـة يـا شـاعـر ** من باليـراعة يدهش القــراء(16)
وله أيضا في مدح الفلانيين حيث يقول:
"فــالفـلانيـون قـوم لـسن ** ولهـم في الـعلم بـاع أحســن
سـل بها تبهـى العلوم عـندمـا ** لا يـزود الـماق فيهـم وسـن
وفي مدح إمارة الورن يقول:
قـيل وقال فمـا يفتيك والـخبر ** عـن تربتي انمـا يغنيكـه الحبـر
مـا تـلتقط أذن أخبـار بلدتـنا ** إلا وصغرهـا مـا تلتقـي البصـر
يا بلدة طيبت في الأرض تربتـها ** ليست تساوى بها البلدان أو مصـر
ارض كمـكة بالإيـمان كوّنـها ** وفي الثراء عليك سائـلي الـنظـر
مأوى العلوم طـحى ربي بسيطتها ** أيام أخبارهـا الصـوم والـفطـر
ذلك بن عالم صولو قائـل بـطل** في حيز دولته البادي كذا الحضـر
ألم تر الناس في ساحاتـه وقفـوا ** نادي البلاط وقام الحـفل والبشـر
وللأستاذ احمد اللبيب الأبهجي قصيدة في مدح كتاب المقامات التي صنعها السيد محمد الأول عبد السلام صاحب القرآن الإلورى يقول:
"مقامـات فكاهات لطالـب ** فـناولني جناهـا ضـروع حالـب
بـأثـمار محـللة فـقاطـف ** ينيـعتـها أخي خذهـا وقالــب
كتاب كان مبسوطـا فطالـع ** فمعـن نـظره من شوق سالــب
ومـن كانت مقامان الإلورى ** بمـثـواه ألا لـيس بـتـالــب
مقامات الإلورى لمن حكاهـا ** نبيل أبي اللبيـب حكيـم خالب (17)
نموذج فن الفخر في إنتاجاتهم الأدبية:
قال الشيخ إسحاق هذه الأبيات تعقيباً في كلمة الإهداء في كتابه مغني المحتاج:
"مشايخ حق كالشموس اشتهارهم ** فما انطمسوا إلا على من به عمـي
ومـا قـلدوا أولاك إلا لأنـهـم ** سمـوا بخصال يقتضين التقدمــا
هـم الخير أحياء وبعـد مماتـهم ** نرى نهجهم للخير أهدى ألـزمـا
وهم حوّطوا الشرع القويم بفضلهم ** فأضحي عن الجهال ممتنع الحمـي
وكم قاصدا للدين يبغـي فسـاده ** رآهم ليوثا خادرين فأحجمـا(18)
ويقول الأستاذ عبد الرحيم بن الشيخ اسحاق أجيتمابي إبادن
نـحن بنـوا الأولورى مـش ** هـور بــأهـل القلــم
عبـد الرشيـد شـيخنــا ** شمـس بـدت في الظلــم
أهــل الحديـث نحـن أهـ ** ل الفقـه سـل في الأكــم
النحــو والصـرف كــذا ** علــم العــروض سلمـي
وأن تســل مــن أصلـنا ** علـم الأولورى علـمــي
مــدرسي مأوى الفنـــو ** ن صــح لا بـالرحــم
كــل المسـانيــد لنــا ** إن شئـت جــئ لتغنــم
ومن يخـــض في ذمنــا ** يـعض كــف النـــدم
كفــوا نــكف نقدكـم ** وجـودكم كـالعــدم(19)
نموذج فن الزهد في إنتاجاتهم الأدبية:
يقول الشيخ تاج الدين تيميدرى أبيكوتا
مـا الدهــر إلا الـعهـود ** لم يكــن فيها الخـلــود
فسـوف يــردي وجــود ** تـنـبـهــوا يـا رقـود
إلى متـي ذالجهـود
إن الـمعـافـي عـليــل ** فيهــا، ومـروى غـليـل
كــل الفقـير ذليــــل ** والخيـــر فيهـا قليــل
و الشـر فيهـا عتيـد.
تــوبــوا إلى الله فيهــا ** وخـلصـوا الـعمل فـيهـا
فــأحسنوا النــظر فيهـا ** واستكثــروا الــزاد فيهـا
إن الـطريـق بعيـد (20)
وقال الأستاذ محمد الأول عبد السلام:
بـعـدا لـمن هــو أدري ** لباسـه ســوف يـعـرى
إن عـيشه كـان مــردى ** لا للخلــود بـأحــرى
فـما عـسـاك الـمتـاب ** خـف مهــاول أخــرى
وقال أيضا:
رفـيق صـا دق حٍي بأمـس ** فأضحي اليوم مردى أليف أنس
كـأني مـخيل ختـف لحٍـب** تعاشرنا حنيفا مديـم كـأس
أراجـل أم تأغيـب سـئوب ** قـريبا بل توفي بغل نفــس
تعاولـت الديـار ونخت أهلا ** وفاة تقحط الخصب بغــرس
فمـين من ادعي الخلد بدهـر ** بأخطار يـروعك ثم نكـس
وقالىأيضا:
هــكـذ زور المـمـات ** وسكــون الـنغــمـات
وانـتهــاء الشـــهوات ** وهـــدوء الحـركــات
وتـقاصــي في الأمــاني ** وهــضـوم اللهـــوات
ونــهاني عــني رقــود ** لـصعـود الـنفـســات
شـتت الشمــل المنــو ** ونــأي عنــي اللـذات
وعلـى دهــرى ســلام ** وجـميـع الشـهـوات(21)
وللشيخ يوسف الأبهجي نظم منثور في الزهد قال:
فـإن الشغل في الدنيـا غرور ** وشاغلها شراب من ســراب
ويـمـنعه العبادة كل يــوم ** ولكن ليس يدفع عن منــون
تدبـر يا أخي فيمن تفانــي ** بفرط الحب للدنيا فماتــا(22)
نموذج فن الرثاء في انتاجاتهم الأدبية:
قال السيد تاج الدين باباتندي في رثاء الشيخ المرحوم عبد السلام:
ألا يا موت مالك لا تبــالي ** بنبل الحتف ترمي بـالتوالـي؟
لأرواح الفحول لدي الحروب ** ذو الألبــاب في در المقـال
وصيرت نفوسهم كعشـب ** تحاصد بالمناجل مـن نبــال
أجاب بأن كل نفوس يومـا ** تذوق الموت ذوقـا بلا جدال
ولكن نفــوس الأولــياء ** بلا شك تطير إلى المعالـــي
سلوت عن بلا الدنيا ولـكن ** فؤادى عن سهار من الوبــال
حياتك لا تماثلــه حيــاة ** بإنقاذ الأنام مـن الضـلال(23)
وقال الحاج عبد اللطيف أووولبي في رثاء الشيخ عبد السلام بمديلي:
و لوكان أحد باقيـا متخلدا ** لكان السلام في الحياة ولم يـزل
ولكن كل المرء بالموت راهـن** ولو عاش عمر النوح لا بد يرحل
وإن كنت في ريب على ما أقوله ** عليك بنظر شيخنا الحاج بنديل
ويا لهف قلبي طال حزن بكائنا ** بتفقيــدنا الشيخ المجدد بنديل
و يا عجبا للمرء يجهل نـفسه ** بإرقاد فيه والتــياقظ النـازل
وقال الأستاذ محمد الأول عبد السلام في رثاء الشيخ موسي يعقوب أديبايو:
أن الأنام استرجعوا ومساجـد ** مس العباد الأين ثم شدائــد
فاهتز أنحاء البلاد وجوهـــا ** يتعاولون عجائـز وولائــد
مـن نعي شيخ لوذعي فائـق ** من فاهه ولســانه لفـوائـد
ذاك المفسر والمعلم للمـــلا ** حبر تقي ذوالقناعة مــاجـد
رب الفصاحة والبلاغة جوهـر** ولعابــه ميمونـة وفرائـد
إن المنابر والخطابـة بــعده ** في الأرض رثوك كذاك جرائد(24)
نموذج فن الوصف في انتاجاتهم الأدبية:
قال الأستاذ محمد الأول عبد السلام في وصف مدينة الورن:
إلورن فيه أعــلام ** لهم في الـعلم أقـدام
بحـار فيه أغــوار ** ليوث لـيسوا أغنـام
إذا ما باح ضحضاح ** يموج عليه أقــوام(25)
و للشيخ إسحاق محمد ابيكوتا قصيدة في وصف أولاد الشيخ المرحوم عبد السلام بمديلي حيث يقول:
أيا باحثا أولاد شيخي وذكرهـم ** فهم اَكُ في الحساب إن كنت تحسب
و ذكرانهم في العد تسعة أشخص ** إناثهمـو َيبٌّ عليـك مرتــب
وحمدلة مرحومــة ثم ملكــة ** نفيسة من قبــل عبــيدة زينب
وأحمد شيخ الحـق ثم سكينــة ** وفاطمـة الزهري وعبد مــؤدب
وميمونة عبد الكـريم ومرتضـي ** وعبد الرشيد بالكتـاب الموظـب
محمد إبراهيم كلثوم فاسمعــن ** وسلمة أيضا وسليمـان معـرب
ورحمة إسماعيل أسماء ختمهــم ** وكلهـمو في الكل أولاد نجب(26)
نموذج فن التربيع في انتاجاتهم الأدبية:
وللأستاذ محمد الأول عبد السلام كتاب سماه مغنم المنح في قصائد المدح لتربيع كتاب ديوان ديمة المحب، ومنه مايأتي
أشكو لمن قد بلانـي ** بحهر شكر لسـاني
أسعي الي ذى المنـان** بحب من قد شفاني
***
سبحان من قد هداني ** تقديسه من سلاني
من غيبة الغـي داج ** بنوره غير وانــي
***
ومن إليه مـآبــي ** ثنيت عروي عنانـي
لـنيل عفــوك ربي** ومن عليه تكلاني(27)
نموذج فن التخميس في انتاجاتهم الأدبية:
يقول محمد الأول الهاشمي ألفا إنلا اوكوتغد في تخميس قصيدة الله لي عدة:
الله لي عدة في كـل آمنـة ** الله لي عدة في كل مخزونة
الله لي عدة في كل فارعـة ** الله لي عدة في كل نـائبة
أقول في كل حالي حسبي الله
يا فارحا بالحرام عند وجدتها ** يا فارحا بالخوان عند فعلتـها
يافارحا بالمصاب عند رؤيتها ** يا فارحا بالمعاصي عند شهوتها
أما علمت بأن الشاهد الله
وما مقامك والأوزار حاملة ** فما مقامك والأعضاء شاهدة
فما مقامك والمكتوم كاسفة ** فما مقامك والأسرار ظاهرة
و النار بارزة والحاكم الله (28)
نموذج فن التسبيع في انتاجاتهم الأدبية:
فأفضل الأعمال الأدبية في هذا الفن هو تأليف الشيخ عبد الرشيد اولوري (olore) بن محمد في تسبيع صوت صفير البلبل للأصمعي العباسي، فمنه ما يأتي:
صوت صفير البلبل ** سير سمين الدلـدل
طير كبير الـزرزر ** برد كثير الصـرصر
دور صغير الجدجد ** قول رشيد الحصحص
هيج قلبي الثمل
والماء والزهر معـا ** الباز والصيد معــا
المال والزين معـا ** العاج والسيف معـا
الجاه والثلب معـا ** البال والسعد معــا
مع زهر لحظ المقل
وكم وكم تيمـني ** وقد وقد تمدنــي
وهل وهل تميسـي ** وبل وبل تمدحـي
ولم ولم تـولـني ** ومن ومن تومنـي
غزيل عقيقل (29)
الخاتمة:
لقد استطاعت هذه الجماعة أن توحي إلي الناس ما أنزلها الشياطين عليها من صناعة الشعر العربي . فقد حاكو القدامى من الشعراء في قول الأغراض الشعرية القديمة ونبذوا مستحدثاتها،لعل السبب في ذلك يعود إلي تلك الكتب التي وقع عليها إعجابهم، فكان الأداء الفني لأعمالهم الأدبية في المستوي الوسيط الذي لا يخلو من الدراسة النقدية.ونحن نقدم تلك الآثار الشعرية الأدبية الجليلة التي لا يستهين بها الوعي المستنير في الأوساط الأكاديمية، تهييجا لهمم الكتّاب وتحريك روحهم على الإقبال بالبحث عن تراثنا العربي النيجيري عامة، وبالاختصاص الإقدام التام الجدي على الأعمال الأدبية لدى زمرة المؤمنين في نيجيريا.
هوامش:
1- أحمد أبو بكر الرفاعي: الثقافة العربية في قرية أبجى، بحث علمي لدرجة الليسانس، جامعة بايرو، قسم اللغة العربية، 1996م، ص 66.
2- ذلك هو اللقب الذي خلعه الشيخ تاج الأدب على تلميذه الشيخ زكرياء أومدا (Omoda) الإلوري، رحمه الله.
3- عبد اللطيف أحمد أديكليكن، (شيخ): آثار الشيخ اللبيب تاج الأدب وكبار تلاميذه شعرًا ونثــــرًا، ط 2، 2006، مطبعة كيووليري، إلورن، نيجيريا، ص 41.
4- ولعل السبب في شدة الكراهية للتعليم الغربي يعود إلى حركة تنصير الثقافة المتطايرة في ذلك الوقت.
5- والشدة على الكفار والرحمة للمؤمنين صفتان مرجوتان للمؤمن أن يتحلى بهما، كما أشار إليهما القرآن الكريم حيث قال: محمد رسول الله والذين آمنوا أشداء على الكفار رحماء بينهم............
6- رمضان سعد القماطي: الأدب والنصوص والبلاغة والنقد, دار الكتاب الوطنية، بنغازى، 1407هـ ص292.
7- سن شاذلي فرهود وآخرون: البلاغة والنقد، (ط3)،وزارة المعارف، المديرية العامة للأبحاث والمناهج، المملكة العربية السعودية، 1981م،ص 95-96.
8- محمد الأول عبد السلام (صاحب القرآن): المقامات، (ط3)،مركز الهدى للكمبيوتر والفنون التخطيطية، إلورن، 2007م،ص 45-46.
9- عبد الغفار سليمان أو لوكنمما: مرأة الطالبين، مطبعة الولد النجيب، إبادن، 2005م، 26.
10- إسحاق محمد أحمد (شيخ): نور الزمان شرح لامية المديح في تقريظ الشيخ عبر السلام بمديلي، (ط1) ص1
11- كان الشاعر من مشاهير تلاميذ أنبا الذي يعتبر زعيم زمرة المؤمنين في مدينة أوفا
12- كان الشاعر من تلاميذ الشيخ عبد الرشيد أولوري (Olore) مدينة (Ojoo)، إبادن. ألقيت القصيدة التي بلغ عددها ثمانية وعشرين بيتًافي سنة (1491-1998م).
13- قصيدة في اثني عشر بيتا لمناسبة الحفلة الترحيبية بقدوم الشيخ عبد
الرشيد أولورى وابنه اسحاق من الحج سنة ( 1998م).
14- حسن شاذلي فرهون وآخرون: المرجع السابق، ص 73.
15- إسحاق محمد أحمد: المرجع السابق 6-7 .
16- محمد الأول عبد السلام (صاحب القرآن): المرجع السابق، ص 92-
93.
17 - محمد الأول عبدالسلام (صاحب القرآن) المرجع نفسه ص 9.
18- إسحاق محمد أبيكوتا: مغني المحتاج، مطبعة كيؤليري للتجارة، إلورن،
ص 4.
19- عبد الرحيم إسحاق: رد الجواب إلي من عدم الدواب، ص 1.
20- تاج الدين تميديرى أبيكوتا: الكتاب النبيه في الزهد، مخطوط، ص 1-3
21- محمد الأول عبد السلام (صاحب القرآن): المرجع السابق ص 35-3
-128.
22- يوسف أبوبكر الأبهجي، (شيخ): التذكرة، مخطوط، ص 2.
23-تاج الدين بن شعيب بابتدي: قصيدة بعنوان: وا أسفي،مخطوطة، إلورن،
ص1.
24- عثمان إدريس كنكاوي: تحفة الزفاف في ترجمة حياة الشيخ موسي بن
يعقوب أديبايو واسهاماته في نشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية بمدينة
إلورن، MUSMAT PRINTING RESS، 2007 م،54.
25- محمد الأول عبد السلام (صاحب القرآن): المرجع السابق ص 72.
26- إسحاق محمد أبيكوتا ( شيخ): المرجع السابق، ص 21.
27- محمد الأول عبد السلام (صاحب القرآن): مغنم المنح في قصائد
المدح لتربيع كتاب ديوان ديمة المحب، ص 1.
28- عبد الغني أريو جامع: دراسة عن بعض كبار علماء زمرة المؤمنين
ومجهوداتهم في تطوير اللغة العربية في مدينة الورن، بحث علمي لدرجة
الليسانس المقدم الى قسم العربية، جامعة الورن، 2003، ص 54-55.
29 - عبد الرشيد بن محمد أولوري، اللؤلؤ والمرجان في شرح صوت صفير
البلبل، مطبعة الولد النجيب، إبادن، 1421هـ (ط3)، ص 9-11.

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق